إمرأة في وسط الرجال

دبّ خلاف كبير بين أهـل القرية بسبب زلت لسان أحد المتهـورين أو كلمة أسيئ فهـمهـا كما إدعى الإخرون، لكنهـا من المؤكد كلمة جد خبيثة، إنتشر خبرهـا في الأرجاء كإنتشار النار في الهشيم، وحركت الأحقاد الدفينة في القلوب وكادة أن توقد نار الحروب، لولا ستر الله وتدخل الشيخ صالح وبقية أهـل الخير في الوقت المناسب.

أصبح الجو مشحونًا وزاد التوتر والخوف خاصتا بعد ان تمّ استدعاء إحتياطي الأفراد من القرى المجاورة الذين حضروا يحملون الجهـل والضغائن، وأخرون رافعين العصيّ الغليظة على الأكتاف بعد أن دهـنوهـا وكووهـا بدخان النار في اسقف المنازل التي مكثت فيها حين من الدهـر لتزداد قوتا وبطشاً ليسهـل عليهـا شق الرؤوس وقطع الأرحام!

ولكن الجدة حواء كانت لهـم بالمرصاد!

إجتمع الناس في وسط ساحة القرية الملبّدة بغيوم التوتر والقلق، يسودهـا جو من الخوف والرعب، والمواجهة قد تشتعل في اي لحظة،..

شقت صفوف الرجال المرصوصة في ساحة القرية ثم وقفت في إباء وكبرياء متكئة على عصاهـا وألقت نظرة يمنا ويسرا قبل أن تجلس في مجلس الرجال على مقعد مخصص لهـا محتشمة بلباس الوقار وهـالة الهـيبة والعزة تعلوان وجهـها!

إنهـا سيدة من النساء الساهـو، يصغى الناس إلى حديثها العذب. ينطق لسانهـا دائما الحكم وتعطي النصائح والإرشادات وينقطع كلامهـا من وقت لآخر للتسبيح والتكبير والتهـليل وذكر الله، كلما تدحرجت سبحة من بأصابعهـا فوق الأخرى تهـرب الشياطين!

يتداول الناس أقوالهـا أمثالا وحكم، تعرف حدود الكلام ولهـا القدرة على إطفاء الحرائق وغرس بذور الحب في القلوب والطمئنانية في النفوس، الكرم عنوان بيتهـا العامر وهـو قبلة المحتاجين!!

غادرت المكان وهـى تمتطي حصان الكبرياء بعد أن جالت في الأنساب والدين، علمت بهـما الجهـلة أصول الكلام، دمّعت العيون وطيبت الخواطر وأطفأت بحديثهـا الطيب نار الأحقاد والفتن التي أطلق شرارتهـا الجهـلة وأوشكت أن تحرق الأخضر واليابس.

وإفتتح الجلسة الثانية ” الشيخ صالح نور” بعد أن إستهـلهـا بالآيات من الذكر الحكيم التي تدعوا على العدل والإحسان والتمسك بمكارم الأخلاق والحث على صلة الأرحام، ولخص خطوات الصلح كما رسمتهـا لهـم السيدة حواء بعد ان تركت الأثر الطيب في النفوس ورطبت بهـا الأجواء المشحونة.

. وتشاور القوم أمرهـم بينهـم وإستحكموا لصوت العقل والمنطق وإرتضوا الجنوح إلى السلم، وتم تدوين بنود الإتفاق وقراءة الفاتحة عليهـا. وسمع بعدهـا صيحات التكبير والتهليل … وتعانق الرجال على صدى وابل من زغاريط النساء!!
إنه سحر حواء..
المرأة السهـاوية التي ترطب الأجواء 🌱

ودمتم سالمين
أبو عبد الرحمن
( عمر ادريس عمر )

Comments are closed.

More News